السيد كمال الحيدري
200
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
والحصر هنا إنّما هو لكلّيات المراتب على نحو الإجمال لا لجزئيّاتها وتفاصيلها ، يقول الآملي : « اعلم أنّ جميع مراتب الناس وخواصّهم وعوامّهم وخواصّ خواصّهم لا تخلو من وجوه ثلاثة ، أعني حالة الابتداء والوسط والنهاية ، فإنّها منحصرة فيها بحسب الأنواع والأجناس ، أعني إن لم تنحصر المراتب بحسب الجزئيات والتفصيل ، فهي منحصرة في المراتب المذكورة بحسب الكلّيات والإجمال . فالشريعة اسمٌ للوضع الإلهي ، والشرع النبوي من حيث البداية . والطريقة اسمٌ له من حيث الوسط ، والحقيقة اسمٌ له من حيث النهاية ، ولا تخرج المراتب أصلًا - وإن كثرت - عن هذه الثلاث ، فيكون هو اسماً جامعاً للكلّ ، أي يكون الشرع اسماً جامعاً للمراتب كلّها ، وعليه تترتّب المراتب المذكورة ؛ لأنّ الأوّل مرتبة العوامّ ، والثاني مرتبة الخواصّ ، والثالث مرتبة خاصّ الخاصّ . والمكلّفون وذوو العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها ، فتكون هذه المراتب - أي الشريعة والطريقة والحقيقة - شاملةً للكلّ ومعطية حقّ الكلّ ، فيكون كلّ واحد منها حقّاً في مقامه ، وهو المطلوب . وإليه أشار تعالى بقوله : . . . لِكُلّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ « 1 » ، والله ! لو لم يكن في القرآن إلّا هذه الآية ، لكفت برهاناً على صحّة المراتب المذكورة
--> ( 1 ) المائدة : 48 .